العلامة الحلي
55
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
الثّاني ، يجب دوام الثّواب والعقاب للمستحقّ مطلقا ، كما في حقّ من يموت على إيمانه ومن يموت على كفره ، لدوام المدح والذّم على ما يستحقّان به ، ويحصل نقيض كلّ واحد منهما لو لم يكن دائما إذ لا واسطة بينهما ، ويجب أن يكونا خالصين من مخالطة الضّد وإلّا لم يحصل مفهومهما ، ويجب اقتران الثّواب بالتّعظيم والعقاب بالإهانة ، لأنّ فاعل الطّاعة مستحقّ للتّعظيم مطلقا وفاعل المعصية مستحقّ للإهانة مطلقا . الثّالث ، استحقاق الثّواب يجوز توقّفه على شرط إذ لولا ذلك لكان العارف باللّه تعالى مع جهله بالنبي ( ص ) مستحقّا له وهو باطل ، فإذن هو مشروط بالموافاة لقوله تعالى : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » ولقوله تعالى : « وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ » . الرّابع ، الّذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك يستحقّون الثّواب الدّائم مطلقا ، والّذين كفروا وماتوا وهم كفّار أولئك يستحقّون العقاب الدّائم مطلقا ، والّذي آمن وخلط عملا صالحا وآخر سيّئا ، فإن كان السيّئ صغيرا فذلك يقع مغفورا إجماعا ، وإن كان كبيرا فإمّا أن يوافى بالتّوبة فهو من أهل الثّواب مطلقا اجماعا ، وإن لم يواف بها فإمّا أن يستحقّ ثواب إيمانه أولا ، والثّاني باطل لاستلزامه الظلم ولقوله تعالى : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » فتعيّن الأوّل . فأمّا ان يثاب ثمّ يعاقب وهو باطل للإجماع ، على انّ من دخل الجنّة لا يخرج منها فحينئذ يلزم بطلان العقاب ، أو يعاقب ثمّ يثاب وهو المطلوب . ولقوله ( ص ) في حق هؤلاء : « يخرجون من النّار وهم كالحمم أو كالفحم فيراهم أهل الجنّة فيقولون هؤلاء جهنّميّون فيؤمر بهم فيغمسون في عين الحيوان فيخرجون ووجوههم كالبدر في ليلة تمامة » . وأمّا الآيات الدّالّة على عقاب العصاة وخلودهم في النّار ، فالمراد بالخلود هو المكث الطويل ، واستعماله بهذا المعنى كثير . والمراد بالفجّار والعصاة الكاملون في فجورهم